الحر العاملي
291
الفوائد الطوسية
وفي الآخرة بل روى أحاديث كثيرة إن اللَّه أحل له ما شاء من النساء وإن آية المنع في حقه منسوخة . وقوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » ( 1 ) مع أنه لا يأتيهم بماء معين إلا اللَّه على التقديرين . وقوله تعالى : « فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً » ( 2 ) مع أنه مع عدم الكفر لا يمكن اتقاء ذلك اليوم خصوصا الفساق . وقوله تعالى : « وإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » ( 3 ) مع أنهم لا يركعون مع القول ولا مع عدمه . وقوله تعالى : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( 4 ) مع أنه مع عدم الاستغناء يحصل الطغيان كثيرا بل أكثرها . فهذا ما اقتضاه الحال وخطر بالبال مع ضيق المجال من الأمثلة القرآنية في هذا المطلب ولو أردنا إيراد الأمثلة من الحديث الشريف وكلام الفصحاء والبلغاء نظما ونثرا لطال الكلام وضاق المقام . هذا حال مفهوم الشرط مع اتفاقهم على أنه أقوى المفهومات قد وجدناه غير معتبر في القرآن في أكثر من مائة وخمسة وعشرين موضعا ولو أردنا الأمثلة من غير القرآن لوجدناه ألوفا متعددة فكيف يوثق بإرادة المتكلم له من غير قرينة واضحة فضلا عن إرادة غيره مما هو أضعف منه من المفهومات وخصوصا مع عدم قيام دليل تام قطعي على حجية شيء منها ولو أردنا إيراد أمثلة لباقي المفهومات لم يقصدها المتكلم لتعذر علينا استقصاؤها وادي ذلك إلى الاطناب والملال واللَّه أعلم بحقيقة الأحوال .
--> ( 1 ) الملك 30 ( 2 ) المزمل 17 ( 3 ) المرسلات 48 ( 4 ) العلق 7